تمثل العادات اليومية التي تسبق النوم والمعروفة بنظافة النوم (Sleep Hygiene) حجر الأساس في تحسين نوعية الراحة. تشير بيانات صادرة عن مؤسسة النوم (Sleep Foundation)، استناداً إلى تحليل ما يقارب 160 ألف ملف شخصي، إلى أنَّ ما يزيد عن ثلثي المشاركين عانوا من اضطرابات النوم لمدة تراوحت بين عدة أشهر وسنوات.
خطوات هامة عليك القيام بها لتحسين جودة النوم
فيما يأتي دليل متكامل من خطوات عملية، تبدأ من تهيئة بيئة النوم، وتمتد إلى تنظيم الجدول الزمني اليومي، لتساعدك على الاستغراق في النوم بسهولة، والاستيقاظ مفعماً بالنشاط:
1. تأمين فراش مريح
لا يعد اختيار الفراش والوسادة المناسبَين ترفاً؛ بل ضرورة للحفاظ على صحة العمود الفقري وتجنب آلام الظهر والرقبة. يُفضَّل اختيار خامات الفراش التي تلامس البشرة برفق وتحافظ على حرارة معتدلة طوال الليل.
2. حجب الضوء
قد يربك التعرُّض المفرط للضوء، وخصيصاً في المساء الساعة البيولوجية للجسم ويؤثر في إنتاج هرمون الميلاتونين المسؤول عن الشعور بالنعاس؛ لذا استخدِم ستائر التعتيم أو أقنعة النوم، وتجنب الإضاءة الساطعة قبل النوم.
3. تقليل الضوضاء
الهدوء شرط أساسي للنوم المريح، وإذا تعذَّر تجنب الضجيج، يمكن الاستعانة بأجهزة الضوضاء البيضاء (White Noise) أو سدادات الأذن، إذ تحجب هذه الأصوات الثابتة الضوضاء المفاجئة.
4. ضبط حرارة الغرفة بين 18 و20 درجة مئوية
تشير الأبحاث إلى أنَّ النوم في بيئة مائلة للبرودة، يعزز عمق النوم، ورغم أنَّ الحرارة المثالية، تختلف من شخص لآخر، فإنَّ معظم الدراسات توصي بمعدل يقارب 18–20 درجة مئوية (65–68 فهرنهايت).
5. النوم 7 ساعات على الأقل
ضع في جدولك وقتاً كافٍ للنوم، بدءاً من تحديد ساعة الاستيقاظ والرجوع منها إلى ساعة النوم، وامنح نفسك فترة هدوء قبل الخلود للفراش.
6. الاستيقاظ في وقت ثابت يومياً
يربك التذبذب في أوقات الاستيقاظ إيقاع الجسم الطبيعي؛ لذا التزِم بوقت محدد للاستيقاظ حتى في عطلات نهاية الأسبوع.
7. الاكتفاء بقيلولة قصيرة لا تتجاوز 20 دقيقة
قد تؤخر القيلولة الطويلة أو المتأخرة موعد نومك الليلي، فأفضل وقت لها هو بعد الغداء، ولمدة قصيرة تكفي لإنعاش الطاقة دون التأثير في النوم الليلي.
شاهد بالفيديو: 7 نصائح مضمونة للحصول على نوم أفضل ليلاً
8. الاسترخاء قبل النوم لنصف ساعة
تسهِّل تهيئة العقل والجسم لحالة من السكون عملية النوم؛ إذ يمكن ممارسة القراءة الهادئة، أو تمرينات التمدد، أو الاستماع لموسيقى مريحة، أو تطبيق تقنيات الاسترخاء، مثل التنفس العميق والتأمل.
9. إيقاف تشغيل الأجهزة الإلكترونية قبل النوم بساعة
يثبِّط ضوء الشاشات إنتاج الميلاتونين ويُبقي الدماغ في حالة يقظة؛ لذا خصِّص الساعة الأخيرة قبل النوم لنشاطات هادئة بعيدة عن الهواتف والحواسيب.
10. التعرض لضوء النهار لمدة نصف ساعة على الأقل
يعتمد تنظيم الساعة البيولوجية للجسم على التعرض للضوء، ولأثر أشعة الشمس القوي؛ إذ يُنصح بالخروج إلى الهواء الطلق أو فتح النوافذ والستائر خلال النهار، والحصول على جرعة من الضوء الطبيعي في الصباح الباكر يضبط الإيقاع الحيوي، وفي حال عدم توفر ذلك، يمكن استشارة الطبيب بشأن استخدام جهاز العلاج بالضوء (Light Therapy Box).
11. ممارسة التمرينات الرياضية لمدة 20 دقيقة على الأقل يومياً
يحسن النشاط البدني المنتظم جودة النوم، لكن يُفضَّل تجنب التمرينات الشاقة قبل النوم مباشرة؛ لأنَّها قد ترفع مستويات النشاط الجسدي والذهني.
12. الحد من الكافيين بعد الساعة 2 ظهراً
الكافيين الموجود في القهوة والشاي والمشروبات الغازية منبه قوي قد يؤخر النوم لساعات؛ لذا راقِب استهلاكك ولا تتناوله في ساعات المساء.
13. تناوُل العشاء قبل النوم بساعات
يثقل تناول وجبة كبيرة قبل النوم عملية الهضم ويؤخر الاسترخاء، فالأفضل أن تكون وجبة المساء خفيفة ومبكرة، مع تجنب الأطعمة الدسمة والحارة.
14. التقليل من النيكوتين وتجنب التدخين السلبي
أثبتت الدراسات أنَّ التعرض للدخان، بما في ذلك التدخين السلبي يرتبط باضطرابات النوم، مثل صعوبة النوم أو تقطعه، ويُعد النيكوتين من المنبهات، خصيصاً عند تناوله في المساء؛ إذ يمكن أن يعطل القدرة على النوم المستقر.
15. تخصيص السرير للنوم فقط
قد يغريك السرير المريح بقضاء أوقات الفراغ عليه، لكنَّ هذا قد يخلق مشكلة عند محاولة النوم، فالهدف هو تكوين ارتباط ذهني قوي بين السرير والنوم فقط؛ لذا اقصر استخدامه على النوم دون نشاطات أخرى.
16. مغادرة السرير إذا لم تنم بعد 20 دقيقة
يُفضَّل لتجنب الربط بين السرير والشعور بالإحباط من الأرق النهوض من السرير إذا مرَّت 20 دقيقة دون أن تغفو، والقيام بنشاط مهدئ في ضوء خافت. تجنَّب النظر إلى الساعة أو استخدام الأجهزة الإلكترونية، وعُد إلى السرير بمجرد أن تشعر بالنعاس.

17. الاحتفاظ بمفكرة نوم
يساعدك تدوين الملاحظات اليومية حول نومك على تحديد العوامل التي تحسِّن أو تضر بجودته، وإذا كنت تختبر جدول نوم جديداً أو تغييرات في عادات النوم، فإنَّ مفكرة النوم، ستتيح لك متابعة النتائج وقياس التحسُّن.
18. التفكير في المكملات الغذائية
يمكن استشارة الطبيب إلى جانب تحسين عادات النوم حول إمكانية استخدام مكملات غذائية، فمكملات "الميلاتونين" شائعة الاستخدام لتقليل الوقت اللازم للخلود للنوم، وهناك أيضاً أعشاب ومواد طبيعية، مثل "فاليريان"، و"البابونج"، و"الجلايسين"، لكن نظراً لعدم خضوع المكملات الغذائية لرقابة صارمة من "هيئة الغذاء والدواء الأمريكية" (FDA)، فمن الهام التأكد من شراء منتجات من مصادر موثوقة.
19. استشارة الطبيب
يظل الطبيب هو المرجع الأمثل لتقديم نصائح دقيقة وشخصية في حال المعاناة من مشكلات نوم مزمنة أو متزايدة. يجب مراجعة الطبيب إذا كانت اضطرابات النوم تزداد سوءاً، أو تستمر لفترات طويلة، أو تؤثر في الصحة والسلامة، أو تتزامن مع أعراض صحية أخرى غير مفسَّرة. يمكنه تشخيص الحالة بدقة وعلاج أية أسباب كامنة.
في الختام
لا يعد النوم رفاهية يُستغنى عنها؛ بل هو حق أساسي للجسد والعقل، وشرط لاستمرار العافية والإنتاجية. إنَّ إدخال هذه العادات إلى حياتك اليومية، لا يغير فقط عدد ساعات نومك؛ بل يرفع جودته ويمنحك صباحاً أكثر إشراقاً وحيوية. تذكَّر أنَّ التغيير يبدأ بخطوة صغيرة، ومع الاستمرار، ستجد أنَّ النوم الهانئ، لم يعد أمنية مؤجلة؛ بل عادة راسخة ترافقك كل ليلة.
أضف تعليقاً